علي بن عبد الكافي السبكي
354
فتاوى السبكي
وكذا رواه مسلم في صحيحه وفي المستدرك للحاكم عن أبي بردة أخي أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم اجعل فناء أمتي قتلا في سبيلك بالطعن والطاعون حديث صحيح وجاء في الحديث أنه وخز أعدائكم من الجن وفي رواية في غير المستدرك إنما وخز من الشيطان والوخز طعن ليس بنافذ وبهذا تبين مشاركته للقتل في سبيل الله لأنه قتل من كافر لمسلم بل هو من أعظم الكفار لأنه الشيطان والشيطان إنما يعادي المسلم على الإسلام فكان ذلك في معنى طعن أبي لؤلؤة لعمر رضي الله عنه وهو في حكمه في أنه لا يثبت له شيء من أحكام الشهيد في الدنيا وإنما هو شهيد في الآخرة ويحصل لهم تلك الحالة الشريفة أو قريب منها وأما الآية الكريمة والحديثان اللذان ذكرناهما من مسلم في تكفير الذنوب ليس فيه لفظ وإنما ورتبة القتل في الجهاد نعم في صحيح مسلم أيضا يغفر الله للشهيد كل ذنب إلا الدين وقد ذكرناه فيحتمل أن تكون اللام للعهد وهو المشهور في اسم الشهيد وهو شهيد فدخل الخمسة في المغفرة وهو المعتقد إن شاء الله تعالى لأن بقية الأحاديث تشعر به وإنما ذكرنا الاحتمال نفيا للقطع وإذا كنا لا نقطع في شهيد المعركة ففي هذا أولى وفي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في الطعن والطاعون تأييد لما قلناه في جواب الشيخ عز الدين بن عبد السلام وجاء في حديث آخر ما يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدع بذلك ابتداء وإنما سأل الله تعالى أن لا يبعث عليهم عذابا من فوقهم ولا من تحت أرجلهم وجاء في رواية أن الطاعون وخز ووقع للسلف خلاف فروي عن عمرو بن العاص أنه قال أنه وخز فقال شرحبيل بن حسنة إنه رحمة ربكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم وأما أنه هل يشترط في المطعون الرضا أو الصبر . * ( باب عقد الذمة ) * * ( مسألة ) * قال الشيخ الإمام رحمه الله الكافر الذي تضعف عليه الصدقة إذا كان عنده من الإبل ثلاثون ونصفا ففيها ثلاثة أوجه هل يضعف الوقص أو لا